الشيخ علي المشكيني

54

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

صيغة « إفعل » وما في معناها أصل : صيغة « إفعل » وما في معناها حقيقة في الوجوب فقط بحسب اللغة على الأقوى - وفاقاً لجمهور الأصوليين - وتستعمل مجازاً في أمور : الأوّل : في خصوص الندب كقوله : صلّ نوافلك . الثاني : في الطلب المطلق وهو القدر المشترك بين الوجوب والندب ، كقوله تعالى : « وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » ؛ « 1 » فإنّ المراد من الصلاة والزكاة أعمّ من الواجبة والمندوبة ، وقوله : « اغتسل للجمعة والجنابة » . الثالث : في الإباحة بالخصوص كقوله تعالى : « كُلُوا وَاشْرَبُوا » . « 2 » لنا على كونها حقيقة في الوجوب : تبادر الوجوب إلى الذهن من مجرّد الأمر ، ويشهد بذلك أنّ السيّد إذا قال لعبده : « افعل كذا » ، فلم يفعل ، عدّ عاصياً وذمّه العقلاء ، معلّلين حسن ذمّه بمجرّد ترك الامتثال ، وهو معنى الوجوب . لا يقال : القرائن على إرادة الوجوب في مثله موجودة غالباً . لأنّا نقول : افرض عدم وجود القرائن تجد الوجدان شاهداً أيضاً ببقاء الذمّ عرفاً . وذهب بعض إلى كونها حقيقة في الندب واحتجّ عليه بأنّ أهل اللغة قالوا : لا فرق بين السؤال والأمر إلّافي رتبة ؛ فإنّ رتبة الآمر أعلى من رتبة السائل ، والسؤال إنّما يدلّ على الندب فكذلك الأمر ، وإلّالكان بينهما فرق آخر . والجواب : أنّ الدعوى المزبورة من أهل اللغة غير ثابتة ، بل الحقّ : أنّه ليس الفارق

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 43 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 60 .